12 March 2024
وسط مراسيم تذكارية مؤثرة، افتتاح أول نصب تذكاري مكرس حصراً لضحايا الاختفاء القسري في العراق في 4 آذار/ مارس 2024.
تصدَّر الضحايا والناجون وعائلاتهم إقامة الحديقة التذكارية التي تقع على تل يشرف على قرية السفينة ونهر دجلة في جنوب الموصل. وتوفر الحديقة مكاناً عاماً اشتدت الحاجة إليه لتجتمع فيه المجتمعات المحلية وتندب المختفين وتطالب بالمساءلة.
ويدفع النصب التذكاري أيضاً بذكرى المختفين ويعمل على تثقيف الجيل الجديد بشأن الأحداث المؤلمة في تاريخ بلدهم.
نشاط لإحياء الذكرى يقوده الضحايا
كانت مبادرة إحياء الذكرى هذه فكرة خرجت بها وأنشأتها مؤسسة الديرة، وهي مؤسسة محلية تتألف من ضحايا من المنطقة ممن اختفى أفراد من عائلاتهم أثناء سيطرة تنظيم داعش على المنطقة (2014-2017).
وكانت المجتمعات المحلية في صدارة المبادرة، فقد تبرعت القرى المحلية بالأرض، فيما وفرت البلدية خدمة الكهرباء ومدت الطرق إلى الحديقة.
لذا يعمل هذا النصب التذكاري كشهادة مادية على قدرة الضحايا على الصمود، وإبداعهم، وملكيتهم للمبادرة. كما يمثل تذكيراً دائماً بمطالباتهم المستمرة بالكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة.
رمز للقدرة على الصمود
تتخذ الحديقة التذكارية شكلاً دائرياً ولها أربعة مداخل، وفي وسطها نصب مرتفع. وثمة عناصر في تصميم النصب، بما في ذلك شكل مميز يشبه يدين مفتوحتين ممتدتين إلى السماء، تذكّر الزائرين بالخسارة الإنسانية للنزاع وقدرة الروح الإنسانية على الصمود.
وعندما يدخل الزائر إلى الحديقة، يجد النقش التالي: حديقة تخليد الذاكرة، تم تشيديها من قبل مؤسسة الديرة لتطوير الثقافة وحقوق الانسان لأستذكار ماساة المفقودين واسرهم في جنوب الموصل. .
حضر مراسيم الافتتاح ناجون وعائلاتهم من قرى مجاورة، إضافة إلى زعماء محليين ومنظمات محلية، وشمل الحفل قص شريط رمزي لافتتاح النصب.
وأعرب حازم محمد علي، قائد قرية السفينة، عن تضامنه مع عائلات المختفين وأكد على أهمية التذكر الجماعي لعملية التعافي.
وقال حسين، وهو من سكان المنطقة وخريج برنامج الماجستير في القانون في جامعة الموصل:
“تعني الحديقة التذكارية الكثير لنا كرمز للدعم المعنوي. كما نريد أن نرسل رسالة بشأن أهمية الدعم المالي لعائلات الضحايا، من الجنود إلى أساتذة الجامعات والمحاضرين”.
وقالت ساجدة، وهي من سكان المنطقة وكان زوجها قد اختُطف على يد تنظيم داعش:
“هذا النصب هو مبادرة جميلة … والأمر الأهم حالياً هو القيام بإجراءات. يجب العثور على جثامين الأشخاص الذين اختطفهم تنظيم داعش، ويجب تقديم مزيد من الدعم للعائلات”.
معلومات أساسية والخطوات المقبلة
كانت قرى عديدة في جنوب الموصل، من قبيل السفينة، مواقع لعنف وحشي أثناء احتلال تنظيم داعش للمنطقة بين عامي 2014 و 2017، فقد اختُطف مئات السكان، العديد منهم رجال من أتباع المذهب السني، وقُتلوا ويُفترض أنهم في قبور جماعية، ولم يتم استخراج رفات القتلى من هذه القبور لغاية الآن، وما زال مصير الضحايا المختفين وأماكن وجودهم مجهولة.
ويُقدَّر أن ما يصل إلى مليون شخص اختفوا في العراق على امتداد السنوات الخمسين الماضية – وهو أعلى عدد في العالم – لذا ثمة حاجة لإرادة سياسية منسقة وإصلاحات تشريعية للتحقيق في مزاعم الاختفاء القسري، وإنهاء هذه الممارسة، وضمان تمتع الضحايا بالحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.
وتفخر منظمة إمبيونيتي ووتش بأنها دعمت شركائها في إقامة الحديقة التذكارية.
ويتمثل الهدف في الاستفادة من الزخم الناشئ عن افتتاح النصب التذكاري لمناصرة الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة للمختفين، وتحقيق المصالحة على المستوى الوطني. ومن خلال التعاون المستمر مع الشركاء المحليين وتركيزنا القوي على موضوع المختفين قسراً، سنواصل دعم المبادرات التي يقودها الضحايا لتمهيد الطريق لتحقيق عدالة تحولية.